الشيخ الأميني

371

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

نظرة في مناقب عثمان الواردة في الصحاح والمسانيد إلى هنا سبرنا صحيفة من حياة عثمان ولا أدري أهي بيضاء أم غيرها ؟ لكن الباحث الممعن فيها يوقفه التنقيب على نفسيّاته ومقداره ، والغاية من هذا الإسهاب أن نجعل نتيجة هذا الخوض والبحث مقياسا في أمره نردّ إليه كلّ ما يؤثر في حقّه فإن ساوى المقياس أثبتناه ، وإن طاله أو قصر عنه عرفنا أنّه من الغلوّ في الفضائل . وما سردنا إلى هنا من دعارة في الخلق ، وعرامة في الطباع ، وعرارة في الشكيمة ، وشرّة في الغرائز ، وفظاظة في الأعمال ، وتعسّف في الحكم ، واتّباع للشهوات ، وميل عن الحقّ ، ودناءة في النفس ، وسقطة في الرأي ، وسرف في القول ، إلى الكثير المتوفر من أمثال هذه ممّا لا تحمد فعليّته ولا عقباه ، لا يدع الباحث أن يخضع لشيء ممّا قيل أو تقوّل فيه من الفضل قويت أسانيده أو وهنت . كما أنّ آراء الصحابة الأوّلين التي زففناها إلى مناظرك في هذا الجزء من صفحة ( 69 - 168 ) لا تدع مجالا للبحث عن صحّة تلكم المفتعلات فضلا عن إثباتها ، وأنّك تجد في مرسليها أو مسنديها لفائف من زبانية الميول والأهواء من بصري أو شامي أنهوا أسانيدهم في الغالب إلى موالي عثمان أو إلى رجال بيته الساقط ، وذلك ممّا يعطي أنّها من صنائع معاوية للخليفة المقتول الذي اتّخذ أمره سلّما إلى ما كان يبتغيه من المرتقى ، وكان معاوية يهب القناطير المقنطرة لوضع الأحاديث في فضائل أبناء بيته الشجرة المنعوتة في القرآن ، من بني أميّة عامّة ، ومن آل أبي العاص خاصّة ، أضف إلى ذلك ما يكتنف أغلب تلك المتون من الموهنات التي لا يقاومها أيّ تمحّل في تصحيحها .